الفيض الكاشاني

227

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

العامّ الحسين عليه السّلام فقال : يا أبا عبد اللَّه هل بلغك ما صنعت بحجر وأصحابه من شيعة أبيك ؟ قال : لا قال : إنّا قتلناهم وكفّناهم وصلَّينا عليهم ، فضحك الحسين عليه السّلام ثمّ قال : خصمك القوم يوم القيامة يا معاوية أما واللَّه لو ولينا مثلها من شيعتك ما كفنّاهم ولا صلَّينا عليهم ، وقد بلغني وقوعك في أبي حسن وقيامك به واعتراضك بني هاشم بالعيوب وأيم اللَّه لقد أوترت غير قوسك ، ورميت غير غرضك وتناولتها بالعداوة من مكان قريب ولقد أطعت امرءا ما قدّم إيمانه ولا حدث نفاقه ، وما نظر لك فانظر لنفسك أو دع - يريد عمرو بن العاص - ( 1 ) . قال أنس : كنت عند الحسين عليه السّلام فدخلت عليه جارية فحيّته بطاقة ريحان : فقال لها : أنت حرّة لوجه اللَّه ، فقلت : تحيّتك بطاقة ريحان لا خطر لها فتعتقها ؟ فقال : كذلك : أدّبنا اللَّه ، قال : « وإذا حيّيتم بتحيّة فحيّوا بأحسن منها أو ردّوها » ( 2 ) وكان أحسن منها عتقها ( 3 ) . وقال يوما لأخيه الحسن عليهما السّلام : يا حسن وددت أنّ لسانك لي وقلبي لك ( 4 ) . وكتب إليه الحسن عليه السّلام يلومه إلى إعطائه الشعراء ، فكتب إليه أنت أعلم منّي بأنّ خير المال ما وقى العرض ( 5 ) . فانظر أيّدك اللَّه إلى حسن أدبه في قوله : أنت أعلم منّي فإنّ له حظَّا من اللَّطف تامّا . ونصيبا من الإحسان وافرا ، واللَّه أعلم حيث يجعل رسالاته . ومن دعائه عليه السّلام « اللَّهمّ لا تستدرجني بالإحسان ولا تؤدّبني بالبلاء » ( 6 ) وهذا دعاء شريف المقاصد ، عذب الموارد ، وقد جمع بين المعنى الجليل واللَّفظ الجزل القليل ، وهم مالكوا الفصاحة حقّا ، وغيرهم عابر سبيل . ودعاه عليه السّلام عبد اللَّه بن الزّبير وأصحابه فأكلوا ولم يأكل الحسين عليه السّلام فقيل له : ألا تأكل ؟ فقال : إنّي صائم ولكن تحفة الصّائم ، قيل : وما هي ؟ قال : الدهن والمجمر ( 7 ) .

--> ( 1 ) كشف الغمة ص 184 . ( 2 ) الأعراف : 90 . ( 3 ) كشف الغمة ص 184 و 185 . ( 4 ) كشف الغمة ص 184 و 185 . ( 5 ) كشف الغمة ص 184 و 185 . ( 6 ) كشف الغمة ص 184 و 185 . ( 7 ) كشف الغمة ص 184 و 185 .